محمد بن جرير الطبري

87

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ومن المعز اثنين فذلك أربعة ، لان كل واحد من الاثنين من الضأن زوج ، فالأنثى منه زوج الذكر ، والذكر منه زوج الأنثى ، وكذلك ذلك من المعز ومن سائر الحيوان فلذلك قال جل ثناؤه : ثمانية أزواج كما قال : ومن كل شئ خلقنا زوجين لان الذكر زوج الأنثى والأنثى زوج الذكر ، فهما وإن كانا اثنين فهما زوجان ، كما قال جل ثناؤه : وجعل منها زوجها ليسكن إليها وكما قال : أمسك عليك زوجك . وكما : 10942 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك : من الضأن اثنين ذكر وأنثى ، ومن البقر اثنين ذكر وأنثى ، ومن الإبل اثنين ذكر وأنثى . ويقال للاثنين : هما زوج كما قال لبيد : من كل محفوف يظل عصيه * زوج عليه كلة وقرامها ثم قال لهم : كلوا مما رزقكم الله من هذه الثمار واللحوم ، واركبوا هذه الحمولة أيها المؤمنون ، فلا تتبعوا خطوات الشيطان في تحريم ما حرم هؤلاء الجهلة بغير أمري إياهم بذلك . قل يا محمد لهؤلاء الذين حرموا ما حرموا من الحرث والانعام ، اتباعا للشيطان من عبدة الأوثان والأصنام الذين زعموا أن الله حرم عليهم ما هم محرمون من ذلك : آلذكرين حرم ربكم أيها الكذبة على الله من الضأن والمعز ، فإنهم إن ادعوا ذلك وأقروا به ، كذبوا أنفسهم وأبانوا جهلهم ، لأنهم إذا قالوا : يحرم الذكرين من ذلك ، أوجبوا تحريم كل ذكرين من ولد الضأن والمعز ، وهم يستمتعون بلحوم الذكران منها وظهورها ، وفي ذلك فساد دعواهم وتكذيب قولهم . أم الأنثيين فإنهم إن قالوا : حرم ربنا الأنثيين ، أوجبوا تحريم لحوم كل أنثى من ولد الضأن والمعز على أنفسهم وظهورها ، وفي ذلك أيضا تكذيب لهم ، ودحض دعواهم أن ربهم حرم ذلك عليهم ، إذ كانوا يستمتعون بلحوم بعض ذلك وظهوره .